لتسمية فسنذكرها في سورة الأنعام ان شاء اللّه تعالى
فَمَنِ اضْطُرَّ
قرا عاصم وأبو عمرو وحمزة بكسر النون هاهنا ومن
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ *
و
أَنِ احْكُمْ
و
لكِنِ انْظُرْ
و
أَنِ اغْدُوا
وشبهه وكسر الدال من لقد استهزىء والتاء من
قالَتِ اخْرُجْ
والتنوين من فتيلان انظر ومبينان اقتلوا وشبهه إذا كان بعد الساكن الثاني ضمة لازمة وابتدأت همزة الوصل بالضم - ووافقهم ابن عامر في التنوين فقط وكذا قرا عاصم وحمزة بكسر اللام والواو مثل
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
وتابعهما يعقوب الا في الواو - وقرا الباقون بالضم في كلها بضمة أول الفعل - وقرا أبو جعفر بكسر الطاء اتباعا لكسر النون والمعنى انه من اضطر إلى أكل الميتة أو نحوه مما ذكر سواء كان الاضطرار لأجل المخمصة أو الإكراه أو غير ذلك حل له أكلها بالإجماع
غَيْرَ باغٍ
حال اى أكل غير باغ للذة وشهوة
وَلا عادٍ
اى متجاوز قدر الحاجة فالحاصل انه لا يجوز للمضطر الاكل منه الا قدر سد الرمق - وفي قول للشافعي يجوز له الشبع - وهو قول مالك واحدى « 1 » الروايتين عن أحمد - والراجح من مذهب الشافعي انه ان توقّع حلالا قريبا لم يجز غير سد الرمق وانّ للمنقطع ان يشبع ويزوّد - وقال بعض أصحاب الشافعي في تأويل الآية غير باغ على الوالي ولا عاد بقطع الطريق أو فساد في الأرض - قال البيضاوي وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول احمد - وقال البغوي وهو قول ابن عباس رضى اللّه عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير وقالوا لا يجوز للعاصي بسفر ان يأكل الميتة إذا اضطر إليها ولا ان يترخص برخص المسافرين حتى يتوب - قلت والظاهر أن البغي والعدوان راجعان إلى الاكل - وقال مقاتل بن حبان غير باغ اى مستحل لها ولا عاد اى مقصر في طلب ما أبيح له -
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
في أكلها
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لما أكل في حالة الاضطرار
رَحِيمٌ
( 173 ) حيث رخص العباد في ذلك - وهذا يدل على أن المضطر ان لم يأكل الميتة ونحوها حتى مات فلا اثم عليه أيضا فان الاكل عند الاضطرار مباح رخصة من اللّه تعالى وليس بواجب وهو أصح قول الشافعي - وقال أبو حنيفة بل يأثم ويجب عليه حينئذ أكله لقوله تعالى
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
- حيث استثنى ما اضطررتم اليه من المحرم فبقى على الأصل مباحا والمباح واجب أكله عند خوف الهلاك وانما سمى ذلك رخصة مجازا .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ
يعنى آيات التورية في شأن محمد صلى اللّه عليه وسلم - نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والمأكل -
هامش
( 1 ) في الأصل أحد -