الجنة كذلك بعض الأصفياء من البشر يحصل لهم في الدنيا بعض ما يحصل لهم في الجنة قال اللّه تعالى في حق خليله عليه السلام
آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
وَالْكِتابِ
والمراد به الجنس أو المراد به القران فان الايمان به مستلزم لجميع الكتب المنزلة - والقران وغيره من الكتب والصحف كلام اللّه غير مخلوق - والحق انه النظم والمعنى جميعا - وتعاقبه وترتبه على السنة البشر وأسماعهم المقتضى للحدوث لا يستلزم كونه كذلك قائما به سبحانه وتعالى -
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
-
وَالنَّبِيِّينَ
- أجمعين لا نفرق بين أحد من رسله أولهم آدم عليه السلام وخاتمهم وأفضلهم نبينا محمد صلى اللّه عليه وعليهم أجمعين ولا يجوز تعيين العدد في الايمان بالنبيين لان اللّه سبحانه قال
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
والعدد انما ورد في بعض أحاديث الآحاد وذا لا يفيد القطع ومبنى الايمان على القواطع - كلهم معصومون من الصغائر والكبائر يصدق بعضهم بعضا لا خلاف بينهم في الايمانيات انما الخلاف في فروع الأعمال بناء على نسخ الاحكام ومن هاهنا يظهر بطلان قول الروافض حيث يجعلون الايمان بالأئمة داخلا في الايمان إذ لو كان كذلك لذكر اللّه تعالى ذلك كما ذكر الايمان بالأنبياء والملائكة واللّه اعلم
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
الجار والمجرور في موضع الحال والضمير راجع إلى اللّه سبحانه فان كل ما اعطى لوجه اللّه فثوابه على اللّه وما كان لغير اللّه فاللّه سبحانه منه برئ عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان أول الناس يقضى عليه يوم القيامة ثلاثة نفر ثالثهم رجل وسع اللّه وأعطاه من أصناف المال كله فاتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما علمت فيها قال ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيه في سبيل اللّه الا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم امر به فسحب على وجهه حتى القى في النار - رواه مسلم - وعنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم - رواه مسلم - وعنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيرى تركته وشركه - وفي رواية فانا منه برئ هو الذي عمله - رواه مسلم - أو الضمير راجع إلى المال اى اعطى المال في حال صحته ومحبته المال كذا قال ابن مسعود - وعن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه اى الصدقة أعظم اجرا قال إن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر