تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وكانوا يرجون ان يكون النبي المبعوث منهم - فلما بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغيروها ثم أخرجوها إليهم - فلما نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفا لصفة محمد صلى اللّه عليه وسلم فلم يتبعوه ذكره البغوي وكذا اخرج الثعلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - واخرج ابن جريح عن ابن عباس - ان هذه الآية والتي في آل عمران نزلتا جميعا في اليهود
وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
يعنى اعراض الدنيا فإنها وان جلت فهي قليلة بالنسبة إلى ثواب الآخرة
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
سمّى الرشوة والحرام نارا لأنه يودى إليها - أو لأنه صير نارا في الآخرة - أو المعنى ما يأكلون في الآخرة الا النار - ومعنى في بطونهم ملاء بطونهم
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
بالرحمة وبما يسرهم أو هي كناية عن غضبه عليهم نعوذ باللّه منه
وَلا يُزَكِّيهِمْ
اى لا يثنى عليهم أو لا يطهرهم من دنس الذنوب بخلاف عصاة المؤمنين فإنهم ان عذبوا بالنار كان ذلك تطهيرا لذنوبهم وإعدادا لهم لدخول الجنة
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
في الدنيا .
وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ
في الآخرة بكتمان الحق لأغراض دنيّة دنيوية
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
( 175 ) يعنى ما أشد صبرهم عليها تعجيب للمؤمنين على اختيارهم موجبات النار مع علمهم بتحقيق المصير إليها كأنهم صبروا عليها والا فاىّ صبر .
ذلِكَ
العذاب ومحله الرفع وقيل محله النصب يعنى فعلنا ذلك
بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ
يعنى التورية أو جنس الكتاب التورية والقران وغيرهما
بِالْحَقِّ
فاختلفوا - وقيل معناه ذلك الاجتراء من اليهود على اللّه وصبرهم على النار من أجل ان اللّه تعالى نزل الكتاب بالحق وهو قوله تعالى
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ
اللام للجنس واختلافهم ايمانهم ببعض الكتاب وكفرهم بالبعض - أو للعهد والإشارة اما إلى التورية واختلافهم فيه اتباعهم بعض أحكامه وتركهم بعضه وهو اتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم - واما إلى القران واختلافهم فيه قولهم انه سحر أو كلام يقوله بشرا وأساطير الأولين
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 172 ) عن الحق - .
لَيْسَ الْبِرَّ
قرا حفص وحمزة بالنصب على أنه خبر ليس واسمها ما بعده والباقون بالرفع بعكس التركيب - والبر كل فعل مرضى للّه تعالى
أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة قال كانت اليهود يصلى قبل المغرب يعنى إلى بيت المقدس والنصارى
التفسير المظهرى — صفحة 172 | محمد ثناء الله المظهري