تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قبل المشرق فانزل اللّه تعالى هذه الآية يعنى ليس البر ما عليه اليهود والنصارى فان قبلتهم منسوخة ودينهم كفر - وكذا اخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية - قال البغوي هذا قول قتادة ومقاتل بن جبان وقيل المراد به المسلمون وذلك ان الرجل كان في ابتداء الإسلام قبل نزول الفرائض إذا اتى بالشهادتين وصلى الصلاة إلى اىّ جهة كانت ثم مات على ذلك وجبت له الجنة فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزلت الفرائض وحدّت الحدود وصرّفت القبلة إلى الكعبة انزل اللّه تعالى هذه الآية يعنى ليس البر كله مقتصرا في أن تصلوا قبل المشرق والمغرب ولا تعملوا غير ذلك ولكن البر ما ذكر في هذه الآية قال البغوي هذا قول ابن عباس ومجاهد والضحاك - قلت واخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة نحوه - قلت ذكره تعالى بتولية الوجوه وعدم تسميته بالصلاة قرينة على أن المخاطبين « 1 » بها اليهود والنصارى دون المؤمنين وقد قال اللّه تعالى للمؤمنين انّ اللّه « 2 » لا يضيع ايمانكم يعنى صلاتكم
وَلكِنَّ الْبِرَّ
قرا نافع وابن عامر لكن مخففة والبر بالرفع في الموضعين والباقون بالتشديد والنصب فيهما
مَنْ آمَنَ
لا بد للحمل ان يعتبر المصدر بمعنى الفاعل مبالغة أو يقدر المضاف في الاسم أو الخبر يعنى لكن البار أو ذا البر من أمن أو لكن البرّ برّ من أمن وهذا أوفق بالسياق
بِاللَّهِ
المتوحد بجلال ذاته وكمال صفاته المنزه عن وسمة الحدوث والمناقص بحيث لا يتصور ثناؤه الا بما اثنى به نفسه
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يعنى يوم القيامة فإنه اخر الأيام والمراد به من وقت النشور إلى الأبد المشتمل على البعث والحساب والميزان والصراط والجنة وما فيها والنار وما فيها والشفاعة والمغفرة وخلود الثواب والعذاب وكل ما ثبت بالكتاب والسنة
وَالْمَلائِكَةِ
بأنهم خلقوا من نور أجسام ذوو أرواح أولوا أجنحة مثنى وثلث ورباع - ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جبرئيل وله ستمائة جناح - لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون قوتهم التسبيح والتهليل
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
يموتون ثم يبعثون ومنهم رسل يأتون بالوحي على الأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات وجزاء أعمالهم رضوان اللّه تعالى منهم ومراتب قربهم عند اللّه تعالى حيث قال
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
فهم غير محتاجين في جزاء أعمالهم إلى دخول الجنة بل خزنة النار وملائكة العذاب أيضا يوفون أجورهم وهم لا يظلمون - فلا يذهب عليك ان عوام المؤمنين أفضل من الملائكة أجمعين حيث يدخلون الجنة لأجل الجزاء دون الملائكة نعم خواص البشر يعنى الأنبياء والرسل منهم أفضل من جميع الملائكة لأجل التجليات الذاتية المختصة بالبشر لاختصاصها بالتراب - وكما أن جزاء اعمال الملائكة غير متوقفة بدخول
هامش
( 1 ) في الأصل ان المخاطبون ( 2 ) وفي القرانوَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ