فالحياة عنده إنما هي في ذي الروح فقط ، وأمّا المكاشف فيسمع ذلك ، فالحياة عنده ليست بمقصورة على ما في ذي الروح ؛ بل هي سارية لجميع أجزاء العالم من عالية وسافله .
فهو تعالى يحيي الأرض بالحياة اللائقة بها ؛ وهي حياة حقيقية ، وكذلك يحيى سائر الأشياء بما يناسب كلّا منها ، وهذه هي الحياة في هذا العالم .
وكذلك الحياة في البرزخ ، فإن للميت هناك حياة لائقة به مع سمع وإبصار وكلام كل ذلك بحسب المقام البرزخي ، وسينكشف لك الأمر بعد الانتقال بالموت « 1 » ، وليتك كنت من قوم قيل فيهم : ( المؤمنون لا يموتون ؛ بل ينقلون من دار إلى دار ) فإنه أفاد أن المؤمن الكامل ، وهو الحي بحياة الإيمان والعرفان كالمنتقل من دار إلى دار في هذه النشأة ، فكما أن انتقاله ذلك لا ينافي حياته ؛ فكذا انتقاله بالموت .
فالموت عبارة عن مفارقة الروح الإنساني عن البدن ، وعبّر عنها بالذوق في قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ الأنبياء : 35 ] .
كما أن الروح الحيواني لا يخلو عن إحساس الألم وقت الانتقال ، وتلك المفارقة لا تقتضي الموت بالكلية ؛ فإن الروح حي قائم بنفسه ، محيي للبدن الدنيوي أو البرزخي الذي هو على صورة عمله ، فاعرف جدّا .
هامش
( 1 ) قال سيدي علي وفا : الموت حالة يبطل بها تصرف النفس المدركة المتصرفة بالبدن الذي كان لها أن تتصرف به ، أو هو بطلان ذلك ، فمن مات انقطع عمله بذلك البدن ، إلا أن جهة التعلق بآلة يصح بها التصرف ، لا تعطل من النفس المتصرفة ، فإذا فارقت آلة تعلقت بآلة يقتضيها لها وجودها ، كما أنها إذا فارقت بدنها بالنوم ترى لها بدنا آخر ، إما هو بمثاله أو مثله أو خلافه ، فيكون لها في التعلّق الثاني تصرفات بحسبه ، وأعمال تناسب استعداده ، ومن ثمّ يلتحق بالعقلاء من مات غير عاقل ، هذا شأن النفوس الحاصلة في قيوم حدود دائرة الدنيا والبرزخ ، إذ لا موت إلا للدنيوي والبرزخي ، وموت البرزخي نومي للدنيوي .