لا يوصف بالقبح ، والشر لا ينسب إليه قطعا ، كما ورد في الحديث .
والمراد بقوله عز وجلّ :
مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ القصص : 61 ] ؛ هو ما يتمتع به الروح الحيواني ، حياته حياة دنيّة ، ولا شرف للإنسان إلا بالروح الإنساني ؛ لأنه هو المنفوخ فيه من قبل اللّه تعالى ، وبه حصلت التجليّات لأبي البشر ، وأولاده الكمّل ؛ وهو أهل الإيمان والطاعة .
وأمّا الروح الحيواني فهو مبدأ الحس والحركة والإيمان ، ولا طاعة له إلا بتبعية الروح الإنساني ، فمن الإيمان له ، ولا طاعة ؛ فهو نازل منزلة الحيوانات ؛ بل كان أنزل منها من حيث إنه أمر بهما فعصى ، ولا عصيان للحيوانات ؛ بل تسبيح ذاتي ؛ كالجمادات لها حياة حقيقية ، وإن لم يكن لها حياة حسّية ، فالميت حي عند أهل الحقائق ، جماد عن أهل الرسوم « 1 » .
هامش
( 1 ) قال سيدي محمّد وفا رضي اللّه عنه في الشعائر : اعلم وفّقك اللّه أن العوالم الثلاث : وهو عالم العقل وبما فيه من أسرار ذاتية ، لاهوتية وصفات قدوسية واجبية ، ومعان نورانية ، هي أقوية التفرد والتحكمات .
وموضع إبداء الأسرار والصفات بالتجليات .
كان هذا عالم الجبروت ، مفارقا لما سواه بذاته وصفاته وإياه ، وبما تنزّه عن الزمان والمكان ، والأين والمثل والكيف ، والإطعام والأذواق ، والألوان ، وكانت النفس الناطقة وهي العالم القريب بالتجريد من صفاته المحققة بالتوحيد ، هي عرشه وفرشه ، وحضرته وقدسه ، وهي عالم الملائكة العظام ، والحجب المقدسة الكرام ، ثم إن عالم الكون والفساد والطباع الأربعة الأكوان ، وبما انحصروا في القوة الحيوان ، ولذلك كان النتاج من حيث هذه الروح الحيوانية عن الكل بالجزء ، تبرز نوادرا من القوة للفعل ، ثم تتطور وتنتقل من الاستعداد المعدني ، ثم استعداد النبات ، ثم استعداد الحيوان ، ثم تتنزل الروح من العالم المشترك البرزخي ، الذي هو الفصل بين العالمين ، والوصل بين المتباعدين ، عالم الروح الأمين بالاستعدادات الإنسانية إلى الكمّل من الأشخاص الحيوانية ، وبما نزفت الممكنات الكونيات بتنزل الواجبيات الآمريات ، حكمة كحكمة ، وسنة كسنة .
واعلم أنه ما خلف حجاب هذه الأكوان الحيوان غير عالم الجان ، ونهايتها الإنسان ، كما أن غاية الإنسان الرحمن ، وما بين الإنسان والرحمن إلا الملائكة المقرّبون ، والأرواح القدسيون المكرمون ، وما نزفت من الأرواح الحيوانية تكون بالملائكية ، وإن عكست انتقلت إلى الشيطانية ، ومهما نزفت من الإنسانية إلى الملائكية فإلى النبوية ، فإن أحجمت وقفت مع الملائكية ، وإن نفدت فإلى الحضرات الرحمانية . -