تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
مجلى لصوّر كمالاته ، فمن رآه فقد رأى الحق ، ومن عمى عنه فقد عمى ، وكم ترى في كل عصر من يقبّل المصحف صباحا ومساء بناء على أنه كلام اللّه ، ويستحقر الإنسان الكامل مع أنه سرّ ذلك المصحف ، ولو كان عالما به فاستحقره ؛ لمسخ مسخ الأمم الأولى ؛ لكن قد يعذر بالجهل ، وذلك من رحمة اللّه تعالى بعباده ؛ ولذا ستر اللّه الأقطاب في كل عصر إلا عن أهل المعرفة . فالمحجوب ينظر إليهم وهو لا يبصرهم ؛ وإنما يبصر البشر ، والمكاشف ينظر إليه ويبصرهم على أنهم صورة الحق تعالى . وليس للّه تعالى تجلّ إلا في مرائيهم وعلى صورهم ، ومن ينظر إلى اللّه وهو مجرّد عن النعوت ، فقد طلب المحال ، كما أن من أراد أن ينظر إلى الروح بدون توسّط مرآة البدن ؛ فقد ضرب حديدا باردا ، فإنه لا يتيسّر إلا بالمرآة ، ومرآته الجسم . ومن هذا ظهر أن الإنسان الكامل رداء الحق ، فهذا الرداء لا يزول عن المرتدي أبدا ، وهو ليس بحجاب له ، كما أن المرآة كذلك مع القناع . فعليك بفهم هذا المقام ، وكن مع أهل العافية والسّلام . واعلم أن اللّه ليس منه أثر على الكون في الحقيقة ، وكذا الكون ليس منه أثر على الحياة في نفس الأمر ، وهو غنيّ عن العالمين « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) انتهى المجلد الأول وهو الخاص بالآيات القرآنية ، وإليك الجزء الثاني وهو الخاص بالأحاديث والواردات واللّطائف ، واللّه الموفق والمعين .