وجعلت المرأة من أحسن الأشياء صورة ؛ بل نفس الدنيا ؛ لأنها بزينتها شابهت الدنيا لقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
[ الكهف : 7 ] .
فجعل ما على الأرض زينة لنفس الأرض ؛ لكن لمّا خلق الأرض لمنافع الإنسان وابتلائه ؛ كان ما على الأرض زينة للإنسان أيضا ، ولكون الزين ومتاع الدنيا مما لا ينبغي لأهل الآخرة وأهل اللّه التلبّس بها قال تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
[ طه : 131 ] ، وقال تعالى :
وَزُخْرُفاً
[ الزخرف : 35 ] .
وأن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ، وإنما قلنا : إن المرأة من أحسن الأشياء في الصورة ؛ لأنها من أشرف الأشياء في المعنى ، ولها العزّة والقوة التي ليست في الرجال ، وبها يغلبنّ عليهم ، فدرجة الأنوثة أقوى في المعنى ؛ لأن الرجال يطلبون الإناث بدون العكس ، والمطلوب أعزّ وأقوى من الطالب ، والملائكة المخلوقة من أنفاسهن أقوى من الملائكة المخلوقة من أنفاس الرجال .
فانظر إلى أن الانفعال قد يكون فعلا في المعنى وبالعكس ، أو أن الانفعال من وجه لا ينافي الفعل من وجه ، وكذا الفعل ، ولولا سر الأنوثة في العالم لما نشأ شيء من المواليد ، واللّه الفعّال لما يريد ، والمؤثّر في العتيق الجديد .
* * *