قال اللّه سبحانه :
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ
[ القصص : 61 ] .
الوعد الحسن : هو الوعد بالجنة .
والوعد الأحسن هو الوعد بالرؤية .
والموعود له من المؤمن بالإيمان الرسمي ، فهو لاقيه يوم القيامة ؛ لأنها جنة غير معجّلة ، والموعود له هو المؤمن بالإيمان الحقيقي فهو لاقيه في الدنيا ؛ لأن قيامة العارفين دائمة ، وهذا الوعد مطلقا مما يقتضيه استعداد كل من الأبرار والمقرّبين ، فلا يتخطّى أحدهم حدّ الآخر بحكم اسم العدل دون الفضل ؛ لكن فرق بين حالة وحالة .
فإن الأبرار ، وإن كانوا يرون ربهم ؛ لكن ذلك في الآخرة لا في الدنيا ، وكذا في الأسبوع مرة لا في كل لحظة ، كما هو شأن المقربين ؛ لأنه لا حجاب لهم أصلا ، كما دلّ عليه قوله : « وصنف لا يتستر الرب عنهم ، وذلك من نتائج شهودهم في الدنيا بالبصيرة » .
وقوله عز وجلّ :
كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ القصص : 61 ] ؛ هو كفار الرسوم ، وكفار الحقائق .
أمّا الأول : فبمقابلة المؤمن الرسمي فلا وعد له أصلا بل له وعيد هو النار الحسّية .
وأمّا الثاني : فبمقابلة المؤمن الحقيقي ، فليس له الوعد الأحسن بل له وعيد هو النار المعنوية وهي نار البعد والقطيعة .
فإن المحجوب في الدنيا محجوب في الآخرة ؛ إذ الكمال الأخروي تابع للكمال الدنيوي ، وكفار الحقائق أشدّ من كفار الشرائع ؛ لأن عذابهم في الروح ، وعذاب كفار الشرائع في الجسد .
والروح أشدّ تأثّرا بالنسبة إلى الجسد ؛ لكمال لطافته ؛ ولذا اشتدّ الموت على الصبيان ونحوهم ، وإنما لم يقل : كمن وعدناه وعدا قبيحا أو أقبح ؛ لأن فعل اللّه تعالى