فرعون وما رب العالمين حين قال له موسى : إني رسول من رب العالمين ، على سبيل المناكرة وهو عالم برب العالمين كما قال له موسى عليه السّلام : لقد علمت ما أنزل هؤلاء فكذلك كفار قريش استفهموا عن الرحمن استفهام من يجهله وهم عالمون به ، وقرئ : تأمرنا بالياء والتاء .
وَزادَهُمْ
أي هذا القول وهو الأمر بالسجود للرحمن .
نُفُوراً
أي فرارا .
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
الآية لما جعلت قريش سؤالها عن اسمه الذي هو الرحمن سؤالا عن مجهول نزلت هذه الآية مصرحة بصفاته التي تعرف به وتوجب الإقرار بألوهيته * ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر أنه خلق السماوات والأرض وغير ذلك نبههم على ما لهم به اعتناء تام من رصد الكواكب وأحوالها ووضع أسماء لها والظاهر أن المراد بالبروج المعروفة عند العرب وتقدم الكلام عليها والضمير في فيها الظاهر أنه عائد على السماء وقيل على البروج فالمعنى وجعل في جملتها سراجا وهو الشمس وانتصب :
خِلْفَةً
على الحال فقيل هو مصدر خلف خلفة أي خلف هذا ذاك وذاك هذا وقيل خلفة في الزيادة والنقصان .
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
قال ابن عباس : ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما ، فيستدركه في الذي يليه ولما تقدم ذكر الكفار وذمهم وجاء لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ذكر أحوال المؤمنين المتذكرين الشاكرين فقال :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ
وهذه إضافة تشريف وتفضيل وهو جمع عبد أي الذين يعبدون اللّه حق عبادته والظاهر أن وعباد مبتدأ والذين يمشون الخبر وقيل :
أولئك الخبر والذين صفة والهون الرفق واللين وانتصب : هونا على أنه نعت لمصدر محذوف أي مشيا هونا أو على الحال أي يمشون هينين في تؤدة وسكينة وحسن سمت لا يضربون بأقدامهم الأرض ولا يخفقون بنعالهم أشرا وبطرا .