العواقب مثل البهائم ثم ذكر أنهم أضل سبيلا من الانعام من حيث لهم فهم وتركوا استعماله فيما يخلصهم من عذاب اللّه تعالى والانعام لا سبيل لها إلى فهم المصالح وأرأيت استفهام تعجب من جهل من هذه حالته وآلهة المفعول الأول لاتخذ وهواه الثاني أي أقام مقام إلهه الذي يعبده هواه فهو جار على ما يكون في هواه والمعنى أنه لم يتخذ إلها إلا هواه ومفعول أرأيت الأول هو من الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني وتقدم لنا الكلام في أرأيت في أوائل الانعام ومعنى :
وَكِيلًا
أي هل تستطيع أن تدعوه إلى الهدى فتتوكل عليه وتجبره على الإسلام وأم منقطعة تتقدر ببل والهمزة كأنه قال : بل أتحسب كأن هذه المذمة أشد من التي تقدمتها حتى خفت بالاضراب عنها إليها وهو كونهم مسلوبي الأسماع كالانعام التي هي مثل في الغفلة والضلالة ثم انتقل إلى إضراب آخر بقوله : بل هم أضل أي أشد في الضلال من الانعام وحذف من الانعام .
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
الآية لما بين تعالى جهل المعترضين على دلائل الصانع وفساد طريقتهم ذكر أنواعا من الدلائل الواضحة التي تدل على قدرته التامة لعلهم يتدبرونها فبدأ بحال الظل في زيادته ونقصانه وتغيره من حال إلى حال وان ذلك جار على مشيئته وتقدم الكلام على ألم تر في البقرة والمعنى ألم تر إلى صنع ربك وقدرته * وكيف سؤال عن حال في موضع نصب بمد والجملة في موضع متعلق ألم تر لأن تر معلقة والجملة الاستفهامية التي هي معلق عنها فعل القلب ليس باقيا على حقيقة الاستفهام فالمعنى ألم تر إلى مد ربك الظل .
وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
مستقرا على تلك الحالة ثم خلق الشمس وجعلها على ذلك الظل سلطها عليه ونصبها دليلا متبوعا له كما يتبع الدليل في الطريق فهو يزيد بها وينقص ويمتد ويقلص ثم نسخه بها قبضه قبضا سهلا يسيرا غير عسير وفيه التفات من خروج ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم في جعلناه وقبضناه .
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً
انتقل من ضمير المتكلم إلى ضمير