الغائب * ولباسا تشبيه بالثوب الذي يغطي البدن ويستره من حيث الليل يستر الأشياء * والسبات ضرب من الإغماء يعتري اليقظان مرضا فشبه النوم به والسبت الإقامة في المكان فكان السبات سكونا ما * والنشور هنا الاحياء شبه اليقظة به ليطابق الاحياء مع الإماتة * بين يدي رحمته استعارة حسنة أي قدام المطر لأنها تجيء معلمة به والطهور فعول اما للمبالغة كنؤم فهو معدول عن ظاهر وإما أن يكون اسما لما يتطهر به كالسحور والفطور واما مصدر لتطهر جاء على غير المصدر حكاه سيبويه والظاهر في قوله : ماء طهورا أن يكون للمبالغة في طهارته وجه المبالغة كونه لم يشبه شئ بخلاف ما نبع من الأرض ونحوه فإنه تشويه أجزاء أرضية من مقره أو من ممره أو مما يطرح فيه ويجوز أن يوصف بالاسم وبالمصدر .
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
وصف بلدة بصفة المذكر لأن البلدة في معنى البلد في قوله : فسقناه إلى بلد ميت وقدم إحياء الأرض وسقي الانعام على سقي الأناسي لأن حياتهم بحياة أرضهم وحياة أنعامهم فقدم ما هو السبب في ذلك ولأنهم إذا وجدوا ما يسقي أرضهم ومواشيهم وجدوا سقياهم ونكر الانعام والأناسي ووصفا بالكثرة لأن كثيرا منهم لا يعيشهم إلا ما أنزل اللّه من المطر وكذلك لنحيي به بلدة ميتا يريد بعض بلاد هؤلاء المتباعدين عن مظان الماء بخلاف سكان المدن فإنهم قريبون من الأودية والأنهار والعيون فهم غنيون غالبا عن ماء المطر وخص الانعام من بين ما خلق من الحيوان الشارب لأن الطيور والوحوش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب بخلاف الانعام فإنها قنية الأناسي ومنافعهم متعلقة بها فكان الانعام عليهم بسقي إنعامهم كالانعام بسقيهم .
وَأَناسِيَّ
جمع إنسان في مذهب سيبويه وجمع أنسي في مذهب الفراء والمبرد وحكي أناسين في جمع إنسان كسرحان وسراحين .
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ
قال ابن عباس : عائد على القرآن وإن لم يجر له ذكر لوضوح الأمر ويعضده وجاهدهم به .
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
يقال مرج الأمر اختلط واضطرب وقيل مرج