وأمرج * العذب الحلو * والفرات البالغ في الحلاوة * والملح المالح * والأجاج البالغ في الملوحة والظاهر أنه يراد بالبحرين الماء الكثير العذب والماء الكثير الملح والبرزخ والحجر ما حجز بينهما من الأرض والسد .
وَحِجْراً مَحْجُوراً
كلمة يقولها المتعوذ وقد فسرناها وهي هنا واقعة على سبيل المجاز كأن كل واحد من البحرين يتعود من صاحبه ويقول له : حجرا محجورا كما قال تعالى :
لا يَبْغِيانِ
أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة فانتفاء البغي ثم كالتعوذ هنا جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه فهو يتوفى عنه والظاهر عموم البشر وهم بنو آدم والبشر ينطلق على الواحد والجمع والنسب والصهر يعمان كل قربى بين آدميين وأن الكافر اسم جنس فيعم وقيل هو أبو جهل والآية نزلت فيه ومعنى ظهيرا هينا مهينا من قولهم : ظهرت به إذا خلفته خلف ظهرك لا تلتفت إليه .
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ
أمره تعالى أن يحتج عليهم مزيلا لوجوه التهم بقوله :
لا أسألكم عليه أي على القرآن أجرا أي لا أطلب مالا .
وَلا نَفْعاً
يختص بي والضمير في عليه عائد على القرآن والظاهر في إلا من شاء أنه استثناء منقطع تقديره لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل ، والظاهر تعلق به بقوله : فاسأل وبقاء الباء غير مضمنة معنى عن وخبيرا من صفات اللّه كما تقول لقيت بزيد أسدا ولقيت بزيد البحر تريد أنه هو الأسد شجاعة والبحر كرما والمعنى أنه تعالى اللطيف العليم الخبير والمعنى فاسأل اللّه الخبير بالأشياء العالم بخفاتها وقال الشاعر :
إن تسألوني بالنساء فإنني * بصير بادواء النساء طبيب
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ
الظاهر أنهم لما قيل لهم اسجدوا للرحمن فذكرت الصفة المقتضية للمبالغة في الرحمة والكلمة عربية لا ينكر وضعها أظهروا التجاهل بهذه الصفة التي للّه مغالطة منهم ووقاحة .
فقالوا
وَمَا الرَّحْمنُ
وهم عارفون به وبصفته الرحمانية وهذا كما قال