تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
الآية الظاهر أن مفعول يعلم محذوف لدلالة ما قبله عليه أي لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستبطؤه وحين منصوب بالمفعول الذي هو مجيء ويجوز أن يكون من باب الأعمال على حذف مضاف وأعمل الثاني والمعنى لو يعلمون مباشرة النار حين لا يكفونها عن وجوههم وذكر الوجه لأنه أشرف ما في الإنسان ومحل حواسه والإنسان أحرص على الدفاع عنه من غيره من أعضائه ثم عطف عليها الظهور والمراد عموم النار لجميع أبدانهم ولا أحد يمنعهم من العذاب وجواب لو محذوف تفسيره لسعوا فيما يخلصهم من عذاب اللّه والظاهر أن الضمير في تأتيهم عائد على النار بغتة أي فجأة . وهم لا
يُنْظَرُونَ
أي لا يؤخرون عما حل بهم من العذاب ولما تقدم قوله : إن يتخذونك إلا هزؤا سلاه تعالى بأن من تقدمه من الرسل وقع من أحمهم الاستهزاء بهم وأن ثمرة استهزائهم جنوها هلاكا وعقابا في الدنيا والآخرة فكذلك حال هؤلاء المستهزئين وتقدم تفسير مثل هذه الآية في الانعام ثم أمره تعالى أن يسألهم من الذي يحفظكم في أوقاتكم من بأس اللّه أي : لا أحد يحفظكم منه وهو استفهام توبيخ وتقريع وفي الكلام تقدير محذوف كأنه قال ليس لهم مانع ولا كالىء وعلى هذا النفي تركبت بل في قوله تعالى :
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ .
تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
أي : من جهة غير جهتنا ويجوز أن يكون في موضع الصفة لقوله : آلهة أي كائنة من جهتنا تمنعهم لما ذكر تعالى نفي منع آلهتهم وذكر أيضا عنهم أنهم لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منقادون منا أي يؤخذون منا يقال أصحب فلان فلانا إذا أقاده ومنه قول الشاعر : ولست بذي رثيه امر إذا قيد مستكرها أصحبا يريد إنقاد والرثية البطؤ في الشئ والأمر الرجل الذي يطيع كل ما أمر .
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ
قال أكثر المفسرين : انها نزلت في كفار مكة وهؤلاء إشارة إلى المخاطبين من كفار مكة ومن اتخذ آلهة من دون اللّه أخبر تعالى أنه متع