تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية فاجأ بالوعيد الشديد وأنذر بعذاب جهنم من ادعى منهم أنه إله وذلك على سبيل الفرض والتمثيل مع علمه بأنه لا يكون كقوله تعالى :
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
قصد بذلك تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد .
كَذلِكَ
مثل ذلك الجزاء نجزي الظالمين وهم الكافرون الواضعون الشئ في غير موضعه وأداة الشرط تدخل على الممكن والممتنع نحو قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ .
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ
الآية هذا استفهام توبيخ لمن ادعى مع اللّه آلهة ودلالة على تنزيهه عن الشريك وتوكيد لما تقدّم من أدلة التوحيد وقوله :
كانَتا رَتْقاً
قال الزجاج : السماوات جمع أريد به الواحد ولهذا قال : كانتا رتقا لأنه أراد السماء والأرض قال ابن عباس : وجماعة كانتا شيئا واحدا ففضل اللّه بينهما بالهواء وقيل في الرتق والفتق غير ذلك يقال رتق الشئ سده فارتقق ومنه الرتقاء للمنضنمة الفرج وفتق فصل ما بين المتصلين .
وَجَعَلْنا
ان تعدت لواحد كانت بمعنى خلقنا .
مِنَ الْماءِ كُلَّ
حيوان أي مادته النطفة وإن تعدت إلى اثنين فالمعنى صيرنا كل .
شَيْءٍ حَيٍّ
متسببا من الماء لا بد له منه .
أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
استفهام إنكار وفيه معنى التعجب من ضعف عقولهم والمعنى أفلا يتدبرون هذه الأدلة ويعملوا بمقتضاها .
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
تقدم نظيره في النحل والظاهر أن الضمير في فيها عائد على الأرض وقيل على الرواسي وجاء هنا تقديم فجاجا على قوله سبلا وفي سورة نوح لتسلكوا منها سبلا فجاجا لأجل الفواصل .
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
وما رفع وسمك على شئ فهو سقف وعن