ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نظر إلى السماء فقال : إن السماء سقف مرفوع وموج مكفوف يجري كما يجري السهم محفوظا من الشياطين .
وَهُمْ عَنْ آياتِها
أي عما وضع اللّه تعالى فيها من الأدلة والعبر بالشمس والقمر وسائر النيرات ومسايرها وطلوعها وغروبها على الحساب القويم والترتيب العجيب الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة .
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
قدم الليل لأن الظلمة تسبق النور والشمس على القمر لأن القمر يستمد النور منها .
كُلٌّ فِي فَلَكٍ
الفلك الجسم الدائر دورة اليوم والليلة وعن ابن عباس الفلك السماء وقال أكثر المفسرين : الفلك موج مكفوف تحت السماء تجري فيه الشمس والقمر كل في فلك الذي حذف مضافة يجوز أن يعود الضمير عليه مفردا كقوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
ويجوز أن يعود عليه جمعا كقوله تعالى :
وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ
وجاء هنا بمضير الجمع في قوله : يسبحون رعيا للفواصل وكني بالسبح عن الجريان وجاء الضمير مجموعا وإن كان عائدا على الشمس والقمر باعتبار أوقات مطالعهما لكثرة المطالع .
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
قيل إن بعض المسلمين قال : ان محمدا لا يموت وإنما هو مخلد فأنكر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت والفاء في أفان مت للعطف وقدمت عليها همزة الاستفهام له صدر الكلام وهمزة الاستفهام دخلت على أن الشرطية والجملة بعدها جواب الشرط وليست مصب الاستفهام فتكون الهمزة داخلة عليها واعترض الشرط بينهما فحذف جوابه هذا مذهب سيبويه وزعم يونس أن تلك الجملة هي مصب الاستفهام والشرط معترض بينهما وجوابه محذوف وفي هذه الآية دليل لمذهب سيبويه وللمذهبين تقرير في علم النحو :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
تقدّم الكلام عليه .
( ونبولكم ) نختبركم وقدم الشر لأن الابتلاء به أكثر ولأن العرب تقدم الأقل والأرد أو عن ابن عباس الخير والشر هنا عام في الغنى والفقر والصحة والمرض والطاعة والمعصية .