هؤلاء الكفار وآباءهم من قبلهم بما رزقهم من حطام الدنيا حتى طالت أعمارهم في رخاء ونعمة وتدعوا في الضلالة بإمهاله إياهم وتأخيرهم إلى الوقت الذي يأخذهم فيه .
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
تقدم تفسير هذه الجملة في آخر الرعد وفي قوله :
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
دليل على أنهم هم المغلوبون فهو استفهام فيه تقريع لهم وتوبيخ حيث لم يعتبروا بما يجري عليهم ثم أمره تعالى أن يقول لهم إنما أنذركم بالوحي أي أعلمكم بما تخافون منه بوحي من اللّه لا من تلقاء نفسي وما كان من جهة اللّه فهو الصدق الواقع لا محالة كما رأيتم بالعيان من نقصان الأرض من أطرافها * ثم أخبر أنهم مع إنذارهم معرضون عما أنذروا به والإنذار لا يجدي فيهم إذ هم صم عن سماعه ولما كان الوحي من المسموعات كان ذكر الصم مناسبا والصم هم المنذرون فأل فيه للعهد وناب الظاهر مناب المضمر لأن فيه التصريح بتصامهم وسد أسماعهم إذ أنذروا ونفي السماع هنا هو نفي جدواه ثم أخبر تعالى أن هؤلاء الذين صموا عن سماع ما أنذروا به إذا نالهم شئ مما أنذروا به ولو كان يسيرا نادوا بالهلاك وأقروا بأنهم كانوا ظالمين نبهوا على العلة التي أوجبت لهم العذاب وهو ظلم الكفر وذلوا وأذعنوا قال ابن عباس : نفحة طرف وعنه هو الجوع الذي نزل بمكة ولما ذكر حالهم في الدنيا إذا أصيبوا بشيء استطرد لما يكون في الآخرة التي هي مقر الثواب والعقاب فأخبر تعالى عن عدله وأسند ذلك إلى نفسه بنون العظمة فقال :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ
وتقدم الكلام على الموازين في أول الأعراف والقسط مصدر قسط وصفت به الموازين مبالغة فكأنها جعلت في أنفسها القسط أو على حذف مضاف أي ذوات القسط ويجوز أن يكون مفعولا من أجله أي لأجل القسط وقرئ :
مِثْقالَ
بالرفع فاعل لكان وهي تامة ومثقال بالنصب على خبر كان واسمها مضمرة تقديره وإن كان هو أي العمل أو الشئ والجملة دالة على جميع ما يفعل الإنسان من صغير وكبير وتفسيره ب