وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
فنجازيكم على ما صدر منكم في حالة الابتلاء من الصبر والشكر وفي غير الابتلاء .
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
الآية ، قال السدي : ومقاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأبي جهل وأبي سفيان فقال أبو جهل : هذا نبي بني عبد مناف فقال أبو سفيان وما تنكر أن يكون نبيا في بني عبد مناف فسمعهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لأبي جهل ما تنتهي حتى ينزل بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة وأما أنت يا أبا سفيان فإنما قلت ما قلته حمية فنزلت وان نافية بمعنى ما والظاهر أن جواب إذا هو أن يتخذونك وجوب إذا بان النافية لم يرد منه في القرآن إلا هذا وقوله في الفرقان وإذا رأوك . أن يتخذونك الا هزأ ولم يحتج إلى الفاء في الجواب كما لم تحتج إليه ما إذا وقت جوابا كقوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم بخلاف أدوات الشرط فإنها إذا كان الجواب مصدرا بما النافية فلا بد من الفاء نحو أن تزرنا فما نسيء إليك .
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
أهذا استفهام فيه إنكار وتعجيب والذكر يكون بالخير والشر فإذا لم يذكر متعلقة فالقرينة تدل عليه فإن كان من صديق فالذكر ثناء أو من غيره فذم ومنه قالوا سمعنا فتى يذكرهم أي بسوء وكذلك هنا أي أهذا الذي يذكر آلهتكم ثم نعي عليهم إنكارهم عليه ذكر آلهتهم بهذه الجملة الحالية وهي وهم بذكر الرحمن هم كافرون أي منكرون وهذه حالهم يكفرون بذكر الرحمن وهو ما أنزل من القرآن فمن هذه حالة لا ينبغي أن ينكر على من يعيب آلهتهم والظاهر أن هذه الجملة حال من الضمير في يقولون المحذوف ولما كانوا يستعجلون عذاب اللّه وآياته الملجئة إلى الإقرار والعلم نهاهم تعالى عن الاستعجال وقدم أولا ذم الإنسان على فراط العجلة وأنه مطبوع عليها والظاهر أنه يراد بالإنسان هنا اسم الجنس وكونه خلق من عجل هو على سبيل المبالغة لما كان يصدر منهم كثيرا كما تقول لمكثر اللعب أنت من لعب .
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
فمتى استفهام على جهة الهزؤ وكان المسلمون يتوعدونهم على لسان الشرع * ومتى في موضع الخبر لهذا فموضعه رفع وهو على حذف مضاف تقديره حتى انجاز هذا الوعد .