رُشْدَهُ
ورشده والرشد الظاهر أنها النبوة والمضاف إليه من قبل محذوف وهو معرفة ولذلك بني قبل أي من قبل موسى وهارون والضمير في به الظاهر أنه عائد على إبراهيم وعلمه تعالى به أنه علم منه أحوالا عجيبة وأسرارا بديعة فأهله لخلته كقوله تعالى : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته * وهذا من أعظم المدح وأبلغه إذ أخبر تعالى أنه آتاه الرشد وأنه عالم بما آتاه ربه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم استطرد من ذلك إلى تفسير الرشد وهو الدعاء إلى توحيد اللّه تعالى ورفض ما عبد من دونه وإذ معمولة لآتينا وبدأ أولا بذكر أبيه لأنه الأهم عنده في النصيحة وإنقاذه من الضلالة ثم عطف عليه قومه كقوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
وفي قوله :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ
تحقير لها وتصغير لشأنها وتجاهل بها مع علمه بها وبتعظيمهم لها وفي خطابه لهم بقوله : أنتم استهانة بهم وتوقيف على سوء صنيعهم والتمثال الصورة المصنوعة مشبهة لمخلوق من مخلوقات اللّه ومنه مثلث الشئ بالشئ إذا شبهته به * وقال امرؤ القيس :
ويا رب يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنها خط تمثال
وعكف يتعدى بعلى كقوله تعالى :
يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ
فقيل لها بمعنى عليها كما قيل في قوله : وإن أسأتم فلها والظاهر أن اللام في لها لام التعليل أي لتعظيمها وصلة عاكفون محذوفة أي على عبادتها وقيل ضمن عاكفون معنى عابدين فعداه باللام ولما سألهم أجابوه بالتقليد البحت وأنه فعل آبائهم اقتدوا به من غير برهان فلما أجابوه بما لا شبهة لهم فيه .
قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ
أي حيرة واضحة لا التباس فيها وحكم بالضلال على المقلدين والمقلدين وجعل الضلال مستقرا لهم وأنتم توكيد للضمير الذي هو اسم كان * أم أنت من اللاعبين جملة معادلة للجملة التي قبلها والمعنى أجئتنا بالحق أم بغير الحق وهو اللعب .
بَلْ رَبُّكُمْ
قبلها جملة محذوفة تقديرها ليست تلك التماثيل أربابا بل ربكم .