هاتُوا بُرْهانَكُمْ
فهذا برهاني في ذلك ظاهر .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
الآية أخبر تعالى أنه ما أرسل من رسول إلا جاء مقررا لتوحيد اللّه وإفراده بالإلهية والأمر بالعبادة ولما كان من رسول عاما وكان له لفظ ومعنى أفرد على اللفظ في قوله :
إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ
ثم جمع على المعنى في قوله :
فَاعْبُدُونِ
ولم يأت التركيب فاعبدني ويحتمل أن يكون الأمر له ولأمته ثم نزه تعالى نفسه عما نسبوا إليه من الولد قيل ونزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات اللّه وقالت النصارى نحو هذا في عيسى واليهود في عزير ثم أضرب تعالى عن نسبة الولد إليه فقال .
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
تقديره بل هم عباد مكرمون ويشمل هذا اللفظ الملائكة وعزيرا والمسيح .
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
المعنى أنهم يتبعون قوله : ولا يقولون شيئا حتى يقوله : فلا يسبق قولهم قوله :
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
فكما أن قولهم تابع لقوله : كذلك فعلهم مبني على أمره لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به وهذه عبارة عن توغلهم في طاعته والامتثال لأمره .
وَلا يَشْفَعُونَ
لما كانوا مقهورين تحت أمره وملكوته وهو محيط بهم لم يجسروا على أن يشفعوا .
إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
اللّه تعالى وأهله للشفاعة في زيادة الثواب والتعظيم ثم هم مع ذلك .
مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
متوقعون حذرون لا يأمنون مكر اللّه وقال ابن عباس : لمن ارتضى هو من قال : لا إله إلا اللّه وشفاعتهم الاستغفار .
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ
بعد أن وصف كرامتهم عليه وأثنى عليهم