تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 ) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 )
فَسُبْحانَ اللَّهِ
نزه نفسه عما وصفه به أهل الجهل ثم وصف نفسه بأنه مالك هذا المخلوق العظيم الذي جميع العالم هو متضمنهم ثم وصف نفسه بكمال القدرة ونهاية الحكمة فقال : لا يسأل عما يفعل إذ له أن يفعل في ملكه ما يشاء وفعله على أقصى درجات الحكمة فلا اعتراض ولا تعقب عليه والظاهر في قوله : لا يسأل العموم في الأزمان .
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
عن أعمالهم ثم كرر تعالى عليهم الإنكار والتوبيخ فقال : أم اتخذوا من دونه آلهة استفظاعا لشأنهم واستعظاما لكفرهم وزاد في هذا التوبيخ قوله : من دونه فكأنه وبخهم على قصد الكفر باللّه عز وجل ثم دعاهم إلى الإتيان بالحجة على ما اتخذوا ولا حجة تقوم على أن للّه شريكا لا من جهة العقل ولا النقل بل كتب اللّه السابقة شاهدة بتنزيهه تعالى عن الشركاء والأنداد كما في الوحي الذي جئتكم به .
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ
أي عظة للذين معي وهم أمته .
وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
وهم أمم الأنبياء والذكر هنا مراد به الكتب الإلهية ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى القرآن والمعنى فيه ذكر الأولين والآخرين بالدعوة وبيان الشرع وذكر الأولين بقص أخبارهم وذكر الغيوب في أمورهم والمعنى على هذا عرض القرآن في معرض البرهان أي :