تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فَما آمَنَ لِمُوسى
الآية ، الظاهر في الفاء من حيث أن مدلولها التعقيب ان هذا الإيمان الصادر من الذرية لم يتأخر عن قصة الإلقاء . والظاهر أن الضمير في « قومه » عائد على موسى وأنه لا يعود على فرعون ، لأن موسى عليه السّلام هو المحدث عنه في هذه الآية وهو أقرب مذكور ، ولأنه لو كان عائدا على فرعون لم يظهر لفظ فرعون وكان التركيب على خوف منه ومن ملامهم أن يفتنهم ، وهذا الإيمان من الذرية كان أول مبعثه إذ قد آمن به بنو إسرائيل قومه كلهم كان أولا دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون واجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف من فرعون .
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً
الظاهر أنهم سألوا اللّه أن لا يفتنوا عن دينهم وأن يخلصوا من الكفار فقدموا ما كان عندهم أهم وهو سلامة دينهم لهم ، وأخروا سلامة أنفسهم إذ الاهتمام بمصالح الدين آكد من الاهتمام بمصالح الأبدان .
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى
الآية ، أن يجوز أن تكون تفسيرية بمعنى « أي » ، وأن تكون مصدرية . و
تَبَوَّءا
فعل أمر ، أي اتخذا مباءة وهو المكان الذي يرجع الإنسان إليه . والظاهر اتخاذ البيوت بمصر ، وهي مصر المعروفة وهي من البحر إلى أسوان والإسكندرية منها .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
أي قبل القبلة . ثم سبق الخطاب عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد والصلاة فيها ، ثم خص موسى عليه السّلام بالتبشير
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 44 | أبي حيان الأندلسي