تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
تقدم الكلام على الباء من قوله : ببني إسرائيل ، وكم كان الذين جاوزوا مع موسى عليه السّلام في الأعراف .
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ
واتباع فرعون هو في مجاوزة البحر . روي أن فرعون لما انتهى إلى البحر ووجده قد انفرق ومضى فيه بنو إسرائيل قال لقومه : إنما انفرق بأمري . وكان فرعون على فرس ذكر فبعث اللّه إليه جبريل على فرس أنثى وتدنوا فدخل بها البحر وولج فرس فرعون وراءه وجنب الجيوش خلفه ، فلما رأى أن الانفراق قد ثبت واستمر له وبعث اللّه ميكائيل عليه السّلام يسوق الناس حتى حصل جميعهم في البحر فانطبق عليهم . ولما لحقه من الدهش ما لحقه كرر المعنى بثلاث عبارات : اما على سبيل التلعثم ، إذ ذاك مقام تحار فيه القلوب . أو حرصا على القبول ، ولم يقبل اللّه تعالى منه إذ فاته وقت القبول ، وهو حالة الاختيار وبقاء التكليف والتوبة بعد المعاينة لا تنفع ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ .