تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وتقدم الخلاف في قوله تعالى : الآن وقد كنتم به تستعجلون . في هذه السورة . والمعنى أتؤمن الساعة في حال الاضطرار حين أدركك الغرق وأيست من نفسك . قيل : قال ذلك حين ألجمه الغرق .
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
أي نلقيك بنجوة من الأرض وهي المكان المرتفع . وببدنك : بدرعك ، وكان من لؤلؤ منظوم لا مثال له ، قاله ابن عباس . والبدن : بدن الإنسان . والبدن : الدرع القصيرة قال :
ترى الأبدان فيها مسبغات * على الابطال والكلب الحصينا
يعني : الدروع . وقيل : نلقيك ببدنك عريانا ليس عليك ثياب ولا سلاح ، وذلك أبلغ في إهانته .
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ
الظاهر أن بني إسرائيل هم الذين كانوا آمنوا بموسى عليه السّلام ونجوا من الغرق . وسياق الآيات ليشهد لهم . وانتصب مبوأ صدق على أنه مفعول ثان لبوأنا ، كقوله : لنبوئنهم من الجنة غرفا . أو على المصدر . ومعنى صدق ، أي فضل وكرامة ، ولما ذكر أنه بوأهم مبوأ صدق ذكر امتنانه عليهم بما رزقهم من الطيبات وهي المآكل المستلذات ، أو الحلال .
فَمَا اخْتَلَفُوا
أي كانوا على ملة واحدة . وطريقة موسى عليه السّلام في أول حاله .
حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ
أي علم التوراة فاختلفوا ، وهذا ذم لهم ، أي أن سبب الاتفاق هو الظلم فصار عندهم سبب الاختلاف فتشعبوا شعبا بعد ما قرأوا التوراة .
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
الظاهر أنّ ان شرطية تقتضي تعليق شئ على شئ ولا تستلزم تحتم وقوعه ولا إمكانه ، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا ،