تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وفي الفلك متعلق بالاستقرار الذي تعلق به معه ، أو بنجيناه وجعلناهم جمع ضمير المفعول على معنى من . و
خَلائِفَ
يخلفون الفارقين المهلكين ثم أمر بالنظر في عاقبة المنذرين بالعذاب ، وإلى ما صار إليه حالهم ، وفي هذا الاخبار توعد الكفار بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وضرب مثال لهم في أنهم بحال هؤلاء من التكذيب فسيكون حالكم كحالهم في التعذيب .
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا
أي من بعد نوح .
إِلى قَوْمِهِمْ
يعني هودا وصالحا ولوطا وإبراهيم وشعيبا . والبينات : المعجزات والبراهين الواضحة المثبتة لما جاؤوا به . وجاء النفي مصحوبا بلام الجحود ، ليدل على أن إيمانهم في حيز الاستحالة والامتناع . قال ابن عطية : ويحتمل اللفظ عندي معنى آخر وهو أن تكون ما مصدرية . والمعنى فكذبوا رسلهم فكان عقابهم من اللّه تعالى ان لم يكونوا ليؤمنوا بتكذيبهم من قبل ، أي من قبل سببه ومن جرائه ، ويؤيد هذا التأويل قوله كذلك نطبع . « انتهى » . الظاهر أن ما موصولة ولذلك عاد الضمير عليها في قوله : بما كذبوا به ولو كانت مصدرية بقي الضمير غير عائد على مذكور فيحتاج أن يتكلف ما يعود عليه الضمير . والضمير في كذبوا عائد على ما عاد عليه ضمير كانوا ، وهم قوم الرسل ، والمعنى أنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهلية وتكذيب للحق فتساوت حالاتهم قبل البعثة وبعدها كان لم يبعث إليهم أحد ، ومن قبل متعلق بكذبوا أي من قبل بعثة الرسل .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 75 إلى 82 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 )