مبتدأة موصولة بمعنى الذي وصلتها جئتم به ، وخبر المبتدأ السحر بالاستفهام ، فما استفهامية مبتدأة تقديره أي شئ ، وجئتم به الخبر ، والسحر بدل من ما .
ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، ويكون استفهاما ثانيا تقديره أهو السحر .
قال ابن عطية : والتعريف هنا في السحر أرتب لأنه قد تقدم منكرا في قوله : إن هذا لسحر ، فجاء هنا بلام العهد كما يقال : إن أول الرسالة سلام عليك ، وفي آخرها السّلام عليك . « انتهى » . أخذ هذا من الفراء قال الفراء : وإنما قال السحر بالألف واللام لأن النكرة إذا أعيدت أعيدت بالألف واللام ، ولو قال له من رجل لم يقع له في وهمه أنه يسأله عن الرجل الذي ذكره له . « انتهى » .
وما ذكراه هنا في السحر ليس هو من باب تقدم النكرة ثم أخبر عنها بعد ذلك ، لأن شرط هذا أن يكون المعرف بالألف واللام هو النكرة المتقدم ولا يكون غيره كما قال تعالى : كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول . وتقول : زارني رجل فأكرمت الرجل ولما كان إياها جاز أن تأتي بالضمير بدله فتقول : فأكرمته .
والسحر هنا ليس هو السحر الذي في قولهم : ان هذا السحر ، أي ان الذي أخبر ذا عنه بأنه سحر هو ما ظهر على يدي موسى من معجزة العصا ، والسحر الذي في قول موسى إنما هو سحرهم الذي جاؤوا به فقد اختلف المدلولان إذ قالوا هم عن معجزة موسى ، وقال موسى عما جاؤوا به ، ولذلك لا يجوز أن يؤتى هنا بالضمير بدل السحر فيكون عائدا على قولهم لسحر وسيبطله بمحقه بحيث يذهب ويظهر بطلانه بإظهار المعجزة على الشعوذة .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 83 إلى 89 ]
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 )
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 )