الماء العذب والملح نحو العيون « 1 » .
وقال المبرد : قوله :
وَمِنْ كُلٍّ
يراد بها الملح خاصة كما قال تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
« 2 » ، وكما تقول : لو رأيت الحسن والحجاج لرأيت خيرا كثيرا تريد به الحسن خاصة « 3 » .
والمعنى على قول المبرد : ومن كل الملح تستخرجون .
ثم قال تعالى :
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ .
قال قتادة : تجري مقبلة ومدبرة « 4 » . يقال : مخرت السفينة مخرا إذا خرقت الماء « 5 » .
قال ابن عباس : " مواخر " جواري « 6 » ، يعني في الملح خاصة ، فلذلك قال " فيه " .
والفلك جمع فلك كأسد وأسد ، ووثن ووثن .
ثم قال تعالى :
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
أي : في السفن يطلبون الرزق بالأسفار فيها .
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي : تشكرون على تسخيره إياها لكم وعلى غير ذلك .
قوله تعالى ذكره :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ
[ 13 ] إلى قوله :
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
[ 23 ] .
هامش
( 1 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 366 ، والجامع للقرطبي 14 / 335 .
( 2 ) القصص : آية 73 .
( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 366 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 123 ، والدر المنثور 7 / 14 .
( 5 ) جاء في اللسان ، مادة " مخر " 5 / 160 " مخرت السّفينة تمخر وتمخر مخرا ومخورا جرت تشقّ الماء مع صوت . . . ومخرت السفينة مخرا إذا استقبلت بها الرّيح " .
( 6 ) انظر : جامع البيان 22 / 12 .