وقال أبو إسحاق : وقد بيّن اللّه مكرهم في سورة الأنفال فقال :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
« 1 » « 2 » .
" الكلم الطيب " وقف إلّا على قراءة من نصب " والعمل " .
ثم قال تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
أي : خلق آدم الذي هو أبوكم من [ 317 / 318 أ ] تراب ، ثم خلقكم يا ذرّيته من نطفة الرجل والمرأة
ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً
أي أجناسا . / وقيل : معناه : زوج الأنثى للذكر . قاله قتادة « 3 » وغيره « 4 » .
ثم قال تعالى :
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
أي : هو عالم بوقت حمله ووقت وضعه وما هو أذكر أم أنثى .
ثم قال :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ
أي : ما يطول في عمر أحد ولا ينقص غيره من مثل ما عمره إلّا في كتاب قبل أن تحمل به أمه ، وقبل أن تضعه ، يجعل عمر هذا طويلا وعمر هذا أنقص منه ، فلا يزاد في ذلك ولا ينقص منه .
وقال ابن عباس قولا معناه : ليس أحد قضى اللّه له طول عمر ببالغ دون ذلك ، ولا أحد قضى اللّه له قصر عمر ببالغ أطول من ذلك ، كل في كتاب مبين « 5 » . يعني اللوح المحفوظ ، وهذا هو القول الأول بعينه .
هامش
( 1 ) الأنفال : آية 30 .
( 2 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 265 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 122 .
( 4 ) هو قول الطبري أيضا في جامع البيان 22 / 122 .
( 5 ) انظر : الدر المنثور 7 / 11 .