المسلمون ، وقالوا : إن اللّه جلّ ذكره يقول :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 1 » ، فقال : وإن اللّه يقول :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ
« 2 » .
وقيل : إن معنى الآية : لن يكون بحكم أن عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع اللّه وتسعون إن عصاه فأيّهما بلغ فهو في كتاب .
ثم قال تعالى :
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
أي : إحصاء أعمار خلقه عليه يسير سهل .
ثم قال تعالى ذكره :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ .
أي ما يعتدلان . والفرات : أعذب العذب ، والملح الأجاج : ماء البحر .
والأجاج : المر وهو أشد المياه ملوحة في مرارة .
ثم قال :
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا
أي : ومن كل البحار ، يعني لحم الحوت وغيره من صيد البحرين .
ثم قال تعالى :
وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
يعني اللؤلؤ والمرجان .
فقال :
وَمِنْ كُلٍّ ،
فعمّ ، وهما إنما يخرجان من الملح ، كما قال :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
« 3 » أي من أحدهما ، هذا قول أبي إسحاق « 4 » .
وقيل : إن الأصداف التي منها الدّرّ وغيره إنما تستخرج من المواضع التي فيها
هامش
( 1 ) النحل : آية 61 .
( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 13 / 162 ، والبحر المحيط 7 / 304 .
( 3 ) الرحمن : آية 20 .
( 4 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 266 ، وإعراب النحاس 3 / 366 ، والمحرر الوجيز 13 / 162 ، والجامع للقرطبي 14 / 335 .