وكذلك قال الضحاك وابن زيد « 1 » .
قال ابن زيد : ألا ترى أن الإنسان يعيش مائة سنة ، والآخر يموت حين يولد « 2 » .
وهو مذهب الفراء ، فالهاء تعود على غير المعمر ، والمعنى : وما يعمر من إنسان تعمر ولا ينقص من ذلك العمر من عمر إنسان آخر إلّا وهو في كتاب مبين « 3 » .
ويجوز أن تكون تعود على المعمر على حذف ، والتقدير : وما يعمر من معمّر ولا ينقص آخر من مثل عمر المعمر الأول إلّا في كتاب . وقال ابن عباس وابن جبير :
المعنى : ما يعمر من إنسان ولا ينقص من عمر ذلك الإنسان إلّا في كتاب ، أي كلّما نقص من عمر ابن آدم فهو في كتاب ، أي يكتب نقص من عمره يوم ، نقص شهر ، نقص سنة ، في كتاب آخر إلى أن يستوفي أجله فيموت « 4 » .
قال ابن جبير : ما مضى من عمره فهو النقصان ، وما يستقبل فهو الذي يعمره « 5 » ، وهذا اختيار أبي إسحاق وقوله « 6 » .
وكان كعب الأحبار يذهب إلى أن الإنسان يجوز أن يزاد في عمره ما لم يحضر الأجل .
وروي أنه لما طعن عمر رضي اللّه عنهم قال : لو شاء اللّه لزاد في أجله فأنكر عليه ذلك
هامش
( 1 ) انظر : فتح القدير 4 / 342 .
( 2 ) انظر : الدر المنثور 7 / 12 .
( 3 ) انظر : معاني الفراء 2 / 368 ، وإعراب النحاس 3 / 366 .
( 4 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 333 ، والدر المنثور 7 / 12 .
( 5 ) انظر : المحرر الوجيز 3 / 161 ، والجامع للقرطبي 14 / 333 .
( 6 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 265 - 266 .