وروى ابن وهب أيضا عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص « 1 » أنه قال : إن إدريس أقدم من نوح ، بعثه اللّه إلى قومه فأمرهم أن يقولوا : لا إله إلا اللّه ويعملوا بما شاءوا « 2 » فأبوا ، فأهلكهم اللّه .
وروى أن إدريس سار « 3 » ذات يوم في حاجته فأدركه وهج الشمس فقال : يا رب ، إني مشيت في الشمس يوما ، فآذاني حرّها ، فكيف بمن يحملها مسيرة خمس مائة عام في يوم واحد ، اللّهم خفف عن من يحملها ، واحمل عنه حرها . فلما أصبح الملك ، وجد خفة فسأل اللّه عن ذلك ، فأعلمه « 4 » أن إدريس دعا له في ذلك ، فسأل اللّه أن يجمع بينه وبينه ، وأن يجعل بينه وبينه خلة ، فأذن اللّه له في ذلك « 5 » .
ثم قال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
[ 58 ] .
المعنى : أولئك الذين قصصت عليك ، أنباءهم ، هم الذي أنعم اللّه عليهم بتوفيقه ، فهداهم لطريق « 6 » الرشد من الأنبياء
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ .
يعني إدريس .
و
وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
( أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في الفلك ، يعني : إبراهيم ) .
وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ
يعني يعقوب من ذرية إبراهيم وإسماعيل من ذرية إبراهيم ، ومن ذريته أيضا هارون وموسى ، وزكريا ، وعيسى ، وأمه .
/
وَمِمَّنْ هَدَيْنا
للإيمان والعمل الصالح .
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام ، ويكنى أبا عبد الرحمن ، أسلم قبل أبيه ( ت 65 ه ) انظر : ترجمته في : الاستيعاب 3 / 956 والإصابة 4 / 111 .
( 2 ) كذا في النسختين ، وفي الدر المنثور 4 / 273 : " بما شاء "
( 3 ) " ز " : سار .
( 4 ) " ز " : فاعلمه اللّه .
( 5 ) الأثر لابن عباس في زاد المسير 5 / 243 وتفسير القرطبي 1 / 118 .
( 6 ) " ز " : بطريق .