هذا بعض الملحدين فقال : هذا يدل على أن الأمر مخلوق ، لأنه قال : قضى أمرا « 1 » . قال :
وأمره كلامه ، وهذا إلحاد وكفر . ليس قضى في هذا بمعنى « 2 » خلق ، إنما هو بمعنى أراد .
والأمر في هذا إنما هو أحد الأمور المحدثة ، لا كلامه - تعالى عن ذلك - فالمعنى :
إذا أراد إحداث أمر من الأمور المحدثة ، قال له : كن فكان « 3 » . فكن كلامه . فبهذا يحدث المحدثات . فلو كان الأمر في هذا كلامه ، لحدث بكلامه كن ، فيصير كلامه يحدث بكلامه ، وهذا خلف من الكلام وخطأ ظاهر .
ثم قال تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
[ 35 ] .
هذا من قول عيسى لهم « 4 » . أخبرهم أنه وإياهم عبيد اللّه . فالعبادة له منا واجبة علينا .
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
أي : هذا الذي أوصيتكم « 5 » به طريق مستقيم ينجوا من سلكه .
فمن فتح « 6 » " أن " فعلى معنى : / و " لأن اللّه " . هذا مذهب الخليل وسيبويه .
وقال الفراء « 7 » " أن " في موضع خفض عطف على الصلاة . أي : قال عيسى :
هامش
( 1 ) " أمرا " سقطت من " ز " .
( 2 ) " ز " : وفي هذا المعنى .
( 3 ) " ز " : فيكون .
( 4 ) " ز " : " ثم " مكان " لهم " .
( 5 ) " ز " : أوصيكم .
( 6 ) قال الداني : " الكوفيون وابن عامر " و " إن اللّه " بكسر الهمزة والباقون بفتحها " . انظر : التيسير 149 والحجة لابن خالويه 238 .
( 7 ) معاني القرآن 2 / 168 .