قال ابن زيد : كانت في « 1 » الدنيا على أبصارهم غشاوة ، وفي آذانهم وقر ، فلما كان يوم القيامة ، أبصروا « 2 » ، وسمعوا فلم ينتفعوا ، وقرأ
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً
« 3 » .
ثم قال تعالى ذكره :
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي : لكن الكافرون في الدنيا في ذهاب مبين عن سبيل الحق .
و
يَوْمَ يَأْتُونَنا
وقف حسن « 4 » . والعامل فيه " أسمع بهم وأبصر " أي : ما أبصرهم وأسمعهم « 5 » في هذا اليوم ، أي : هم ممن يقال ذلك فيهم ، ففيه معنى التعجب ، ولفظه ، لفظ الأمر ، ولا ضمير في الفعلين ، إذ ليس بأمر للمأمور ، إنما هو لفظ وافق لفظ الأمر ، وليس به .
ثم قال :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
« 6 » أي : أنذر هؤلاء المشركين يوم حسرتهم وندامتهم على ما فرطوا في جنب اللّه إذا « 7 » رأوا مساكنهم في الجنة قد أورثها اللّه أهل الإيمان به ، وعوضوا منها منازل في النار ، وأيقن الفريقان في الخلود .
قال ابن مسعود : ليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة ، وبيت في النار ، وهو يوم الحسرة ، فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة فيقال : لو آمنتم ، فتأخذهم الحسرة « 8 » ، ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار ، فيقال لهم : لولا ما منّ به اللّه
هامش
( 1 ) " في " سقطت من " ز " .
( 2 ) " ع " : وأبصروا .
( 3 ) السجدة : آية 12 ، وانظر : جامع البيان 16 / 87 .
( 4 ) انظر : المكتفي 244 والقطع والائتناف 455 وإيضاح الوقف 765 .
( 5 ) " ز " : ما أسمعهم وأبصرهم .
( 6 ) وقد نسخ الإنذار من هذه الآية بآية السيف ، انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة 31 .
( 7 ) " ع " : إذ . والتصويب من " ز " .
( 8 ) من قوله : " فيرى أهل النار / إلى " الحسرة " سقط من " ز " .