جهنم أربعين سنة ثم أجابهم فقال :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ،
ثم نادى الأشقياء ربهم فقالوا :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ :
قال : فسكت عنهم مقدار الدنيا ، ثم أجابهم بعد ذلك
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ .
وروى أن لأهل جهنم أربع دعوات ، أولها ما حكى اللّه جل ذكره في غافر من قولهم :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
« 1 » ، والثانية ، ما حكى اللّه عنهم في غافر أيضا قوله :
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ
« 2 » فأجابتهم الخزنة :
أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ ،
قالوا : " بلى " ، قالت لهم الخزنة :
فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
« 3 » .
والثالثة ما حكى اللّه تعالى عنهم في الزخرف من قوله :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
فأجابهم مالك فقال :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ،
والرابعة في قد أفلح : قوله :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
فيجيبهم الرب اخسئوا فيها ولا تكلمون ، فتصير لهم همهمة كنباح الكلاب .
ومعنى : " اخسئوا " ابعدوا من رحمتي وعطفي ، يقال : خسأت الكلب ، أبعدته ، وقال تعالى ذكر ، ينقلب إليك البصر خاسئا " أي مبعدا .
وقال / محمد بن كعب « 4 » : بلغني « 5 » أن أهل النار استغاثوا بالخزنة : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ، فردوا عليهم « 6 » ما قال اللّه جل ذكره ، فلما يئسوا نادوا : يا
هامش
( 1 ) غافر آية 10 .
( 2 ) غافر آية 49 .
( 3 ) غافر آية 50 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 18 / 57 ، والقرطبي 12 / 154 .
( 5 ) " ز " : بلغنا .
( 6 ) " عليهم " سقطت من " ز " .