تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 5007

مساهمون:

ص٥٠٠٧
مالك ، وهو عليهم ، وله مجلس في وسطها تمر عليه ملائكة العذاب ، وهو يرى أقصاها كما يرى أدناها ، فقالوا يا مالك ليقض علينا ربك ، سألوا الموت فمكثوا لا يجيبهم ثمانين سنة من سني الآخرة ، ثم لفظ إليهم فقال : إنكم ماكثون ، فلما سمعوا ذلك قالوا : فاصبروا ، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة اللّه قال : فصبروا ، فطال صبرهم ، فنادوا :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ،
أي : منجى ، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم فقال :
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
« 1 » ، إلى قوله :
أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ،
فلما سمعوا مقالته ، مقتوا أنفسهم قال فنودوا :
لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
إلى قوله :
مِنْ سَبِيلٍ . . .
قال فيجيبهم اللّه جل ذكره فيها :
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ
إلى « 2 »
الْكَبِيرِ .
قال : فيقولون : ما أيأسنا بعد . قال ثم دعوا مرة أخرى ، فيقولون :
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا . . .
إلى . . .
مُوقِنُونَ .
قال : فيقول الرب :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
إلى قوله :
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
قال : فيقولون : ما أيأسنا بعد قال : فيدعون مرة أخرى :
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ .
قال : فيقول لهم :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ . . .
الآية . قال : فيقولون : ما أيأسنا بعد ثم قالوا مرة أخرى :
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ .
قال : فيقول لهم :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ
من تذكر . . .
مِنْ نَصِيرٍ . . .
قال : ثم مكث عنهم ما شاء اللّه ثم ناداهم « 3 » :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ،
فلما سمعوا ذلك قالوا : الآن يرحمنا ، فقالوا عند ذلك : ربنا غلبت علينا شقوتنا أي : الكتاب الذي تقدم فيه أنا أشقياء ،
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ . . .
إلى
. . . ظالِمُونَ .
فقال لهم عند ذلك : اخسئوا فيها ولا
هامش
( 1 ) إبراهيم آية 24 . ( 2 ) " ز " : إلى قوله . ( 3 ) " ز " : فناداهم .