تكلمون قال : فلا يتكلمون فيها أبدا . قال : فانقطع « 1 » عند ذلك الدعاء والرجاء منهم ، وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض ، فأطبقت النار عليهم « 2 » قال عبد اللّه بن المبارك :
فذلك قوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ .
وروي عن زيد بن أسلم « 3 » أن أهل النار لا يتنفسون .
وقال أبو الدرداء « 4 » يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون فيغاثون بالضريع ألا يسمن ولا يغني من جوع ، فيستغيثون ، فيغاثون بطعام ذي غصه ، فيغصون به ، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب ، فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلابيب الحديد ، فإذا دنا من وجوههم ، شوى وجوههم ، فإذا دخل بطونهم ، قطع أمعاءهم وما في بطونهم ، فيدعون خزنة جهنم ، فيقولون لهم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب كالحديث الأول .
وقوله :
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
[ 107 ] .
أي : ضللنا عن سبيل الرشد وقصد الحق .
والشقوة والشقاوة لغتان بمعنى « 5 » عند الكسائي والفراء . .
وقيل : معنى ذلك : غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا ، فسميت اللذات والأهواء شقوة ، لأنهما « 6 » يؤديان إليها ، كما قال :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً .
فسمى أكل مال
هامش
( 1 ) " ز " : ونقطع .
( 2 ) " ز " : عليهم النار .
( 3 ) انظر : جامع البيان 18 / 58 - 59 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق .
( 5 ) " ز " : بمعنى واحد .
( 6 ) " ز " : لأنها .