اليتيم « 1 » نارا لأنه يؤدي إلى النار . ومعنى : " اخسئوا فيها " : تباعدوا تباعد سخط . يقال :
خسأت الكلب ، إذا زجرته ليتباعد .
ثم قال تعالى :
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا
[ 110 ] .
أي : كان جماعة من عبادي ، وهم أهل الإيمان باللّه .
قال مجاهد « 2 » : هم : صهيب « 3 » وبلال وخباب وشبههم من ضعفاء المسلمين ، كان أبو جهل وأصحابه يهزؤون « 4 » بهم ، وكانوا يقولون ربنا آمنا . فاغفر لنا ذنوبنا ، أي :
استرها علينا وارحمنا وأنت خير من رحم أهل البلاء .
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
أي جعلتم تهزءون منهم « 5 » .
هذا على قراءة من كسر السين / ومن ضمها فمعناه فجعلتم تسخرونهم .
هذا مذهب أبي عمرو وأبي عبيدة وقطرب « 6 » .
وهو قول الحسن وقتادة . وهما لغتان عند الكسائي والفراء « 7 » .
بمعنى الهزء ، فإذا كان بمعنى السخرة والتسخير فهو بالضم لا غير ، نحو :
هامش
( 1 ) " ز " : أموال اليتامى .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي 12 / 154 .
( 3 ) هو صهيب بن سنان الرومي ، يعرف بذلك لأنه أخذ لسان الروم إذ سبوه وهو صغير ( ت 88 ه ) . انظر : الاستيعاب 2 / 726 والإصابة 3 / 254 .
( 4 ) " ز " : يكفرون .
( 5 ) " ز " : بهم .
( 6 ) قال في الكشف 2 / 131 : " قرأه نافع وحمزة والكسائي بضم السين وقرأ الباقون بالكسر " .
وانظر : التيسير : 160 .
( 7 ) انظر : معاني الفراء 2 / 243 .