وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 1 » : إذا حضر الإنسان / الموت جمع له كل شيء كان يمنعه من ماله من حقه ، فجعل بين يديه ، فعند ذلك يقول :
رَبِّ ارْجِعُونِ . . .
الآية .
وروى ابن جريج أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « 2 » : إذا عاين المؤمن الملائكة ، قالوا : نرجعك إلى الدنيا ، فيقول : إلى دار الهموم والأحزان ، فيقول : بل قدما إلى اللّه جل ثناؤه ، وأما الكافر فيقول : رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت .
قال الضحاك « 3 » : يعني به أهل الشرك .
وقوله :
رَبِّ ارْجِعُونِ ،
بالتوحيد ثم بالجمع فإنما ذلك لأن الكافر ابتدأ سؤاله إلى اللّه ، ثم رجع إلى خطاب الملائكة الذين يتولون القبض روحه ، فأتى بلفظ الجمع لأنهم جماعة ، ووحد أولا لأن اللّه واحد .
وقيل « 4 » : إنه إنما « 5 » جمع لأن الجبار يخبر عن نفسه بلفظ الجماعة تعظيما ، فإذا خوطب جرى أيضا على ذلك ، فجرى أول الكلام على التوحيد وآخره على لفظ الجمع للتعظيم .
وقيل « 6 » : إنما جاء " ارجعون " بلفظ الجمع ، لأنه بمعنى : ارجع ارجع ففيه معنى التكرير ، وكذلك قال المازني « 7 » في قوله :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ
« 8 » قال : معناه : الق الق .
هامش
( 1 ) كنز العمال ( 42176 ) وإتحاف السادة المتقين 10 / 404 .
( 2 ) انظر : إتحاف السادة المتقين 10 / 404 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 18 / 52 .
( 4 ) وهو قول الزجاج في معاني القرآن 2 / 21 - 22 .
( 5 ) " إنما " سقطت من " ز " .
( 6 ) نسب الزوزني هذا القول للمازني فلي شرح المعلقات السبع : 10 .
( 7 ) انظر : سر صناعة الإعراب 1 / 225 . والمازني ، هو أبو بكر بن محمد بن حبيب بن بقية ، أبو عثمان المازني ، أحد الأئمة في النحو ، من أهل البصرة . ( ت : 249 ه ) .
( 8 ) ق : 24 .