وقيل : " همزات الشياطين " الجنون الذي يعرض « 1 » للناس والصرع وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتعوذ من الشيطان ، ويقول « 2 » : " من همزة ونفثه ونفخه فقيل : يا رسول اللّه ، وما همزه فذكر هيئة الموتة الذي تأخذ الناس ، وهو الجنون والصرع ، فقيل له : وما نفثه ؟ قال : الشعر . فقيل له : وما نفخه ؟ قال : الكفر " .
ثم قال :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
[ 100 ] .
أي : إذا عاين « 3 » أحد هؤلاء المشركين « 4 » الموت ونزل به أمر اللّه تعالى :
قالَ
لعظيم ما يعاين من عذاب اللّه :
رَبِّ ارْجِعُونِ
إلى الدنيا
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
قبل اليوم من العمل فضيعته وفرطت فيه . وذلك تندما منه على ما فات وتلهفا .
يقول الجبار :
كَلَّا
أي : لا ترد ، وذلك لا ينفعه ، لأنه وقت رفع عنه حد التكليف ، فلا تنفع فيه توبة ، وذلك عند اليقين بالموت ، والبشارة بما أعد « 5 » له من العذاب ، والإعلام بما كان عليه من الخطأ في دينه ، فإذا عاين ذلك كله ، لم ينفعه ندم ولم يتقبل منه توبة ولم يقل من ندامته .
وليست " لعل " في هذا للشك ، لم يرد لعلي أعمل أو لا أعمل إنما هي لليقين ، أي : إن رددت عملت ، وهو لا يرد أبدا .
قال ابن زيد « 6 » : ذلك حين « 7 » تنقطع الدنيا ، ويعاين الآخرة قبل أن يذوق الموت .
هامش
( 1 ) " ز " : الذين يعرضون .
( 2 ) انظر : سنن ابن ماجة 1 / 265 ( كتاب إقامة الصلاة ) مسند أحمد 1 / 403 .
( 3 ) " ز " : عاينوا .
( 4 ) " ز " : أعد اللّه له .
( 5 ) " ز " : أعد اللّه له .
( 6 ) انظر : جامع البيان 18 / 52 .
( 7 ) " ز " : حتى .