تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4996

مساهمون:

ص٤٩٩٦
أي : ما الأمر كما يقول هؤلاء المشركون أن الملائكة بنات اللّه أو « 1 » أن لهم آلهة دون اللّه ، بل أتيناهم باليقين ، وهو ما أتاهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الإسلام ، وأن لا يعبد شيء « 2 » سوى اللّه
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
فيما يضيفون إلى اللّه من « 3 » الولد والشريك
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ
في القدم حين ابتدع الأشياء .
مِنْ إِلهٍ
أي : لاعتزل كل إله منهم بما خلق فانفرد به
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ .
أي : ولتغالبوا ، فغلب القوي الضعيف ، لأن القوي لا يرضى أن يحاده الضعيف ، والضعيف لا يصلح أن يكون إلها / ، لأنه عاجز بعضفه . والعاجز مذلول مغلوب مقهور ، وليس هذه من صفات المعبود الخالق ، وإنما هي من صفات المخلوق المملوك . ثم قال تعالى :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ 92 ] . أي : عما يصفون به اللّه . ثم قال تعالى ذكره :
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
[ 93 ] . أي : يعلم ما غاب عن خلقه من جميع الأشياء . فلم يروه ولم يعلموه وما شاهدوه ، فرأوه وعلموه . والرفع الاختيار عند النحويين البصريين والكوفيين « 4 » في " عالم الغيب " على إضمار مبتدأ ، أو على البعث للّه في قوله :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ
عالم الغيب ، وحجة البصريين في اختيارهم الرفع أن قبله رأس آية ، وقد تم الكلام دونه ، فاستؤنف على إضمار مبتدأ . وحجة الكوفيين منهم الفراء « 5 » أن الرفع أولى به ، لأنه لو كان مخفوضا لقال :
هامش
( 1 ) " ز " : و . ( 2 ) " ز " : ولا يعبدوا شيئا . ( 3 ) " ز " : من أمر . ( 4 ) قال في الكشف 2 / 131 " قرأه أبو بكر ونافع وحمزة والكسائي بالرفع في " عالم " وخفضه الباقون " . ( 5 ) انظر : معاني الفراء 2 / 241 .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4996 | مكي بن حموش