فيها ثم أكذبهم فيما يحسبون ، فقال :
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
أي : بل لا يعلمون أن امدادنا إياهم ما نمدهم به من ذلك إنما هو إملاء واستدراج لهم .
وقوله :
فِي الْخَيْراتِ
معه إضمار ، أي : نسارع لهم به في الخيرات ، قاله الزجاج « 1 » .
وقال هشام « 2 » : تقديره : نسارع لهم فيه ، ثم أظهر فقال : " في الخيرات " كما قال :
ولا أدى الموت سبق الموت بشيء . وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن الخبر لا بد أن يكون فيه ضمير يعود على اسم " أن " .
وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة « 3 » : " يسارع " بالياء رده على الإمداد ، فلا يحتاج هذا إلى ضمير محذوف ، لأن ما والفعل مصدره ففي " يسارع " ضمير اسم أن ، وهو ضمير المصدر .
ومذهب الكسائي أن " إنما " حرف واحد ، فلا يحتاج الكلام إلى شيء ، من الإضمار والحذف ، ويقف على مذهبه على " بنين " ولا يقف عليه على مذهب غيره .
وتقدير الآية أيحسبون الذين « 4 » نمدهم به من مال وبنين في الدنيا نسارع لهم به في الخيرات ، أي : نجعله لهم ثوابا ، فليس الأمر كذلك ، إنما هو استدراج ومحنة لهم .
ثم قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
[ 58 ] .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 16 .
( 2 ) انظر : البحر المحيط 6 / 409 .
( 3 ) " ز " : عبد الرحمن بن بكرة ( تحريف ) ، والقراءة في مختصر ابن خالويه 100 ، والمحتسب 2 / 94 وصاحب القراءة هو عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع به الحارث الثقفي ، وهو أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة ولد سنة 14 ه ، ومات سنة 96 ه . ترجمته في : تهذيب التهذيب 6 / 148 وغاية النهاية 1 / 380 .
( 4 ) " ز " : الدين .