أي فاتقون بطاعتي ، تأمنوا عقابي .
ثم قال :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
[ 54 ] .
أي : فتفرق القوم الذين أمروا « 1 » بالإيمان / واتباع عيسى ليجتمعوا على الدين الواحد زبرا ، أي كتبا قد بان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي بان به الفريق الآخر ، كاليهود الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراة ، وكذبوا بحكم الإنجيل والقرآن « 2 » وكالنصارى الذين دانوا بالإنجيل وكذبوا بحكم القرآن .
قال قتادة « 3 » : " زبرا " كتبا .
وقال مجاهد « 4 » : كتبا للّه فرقوها قطعا .
والزبر : جمع زبور ، كعمود وعمد « 5 » .
وقيل : المعنى ، فتفرقوا دينهم بينهم كتبا أحدثوها يحتجون بها لمذاهبهم .
قال ابن زيد « 6 » : هو ما اختلفوا فيه من الأديان والكتب ، وكل واحد منهم كان له أمر وكتب ، وكل قوم يعجبون برأيهم ، ليس أهل هوى إلا وهم يعجبون برأيهم وبصاحبهم الذي اخترق ذلك لهم وقرأ الأعمش « 7 » " زبرا " بفتح الباء جعله جمع زبرة ، ومعناه ، فتفرقوا عن دينهم بينهم قطعا كزبر الحديد ، فصار بعضهم يهود « 8 » ، وبعضهم
هامش
( 1 ) " أمروا " سقطت من " ز " .
( 2 ) " ز " : الفرقان .
( 3 ) انظر : جامع البيان 18 / 29 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق .
( 5 ) انظر : مجاز القرآن 2 / 60 .
( 6 ) انظر : التصاريف : 241 .
( 7 ) انظر : جامع البيان 18 / 29 .
( 8 ) نسبها ابن خالويه في المختصر : 101 لعبد الواحد والأعمش هو سليمان بن مهران أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي ، الإمام الجليل ( ت : 148 ه ) . انظر : ترجمته في : غاية النهاية 1 / 315 .