وقد قيل « 1 » : إنها في موضع نصب على المصدر ، كأنه قال : بعدا بعدا لما توعدون .
ثم قال :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
[ 37 ] .
أي : قال الإشراف من قوم هود : ما حياتنا إلا حياتنا في الدنيا نموت فلا نرجع ، ويحيى آخرون فيولدون أحياء وما نحن بمبعوثين بعد الموت ، وهذا مثل قولهم :
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 2 » فتحقيق المعنى أنهم قالوا : نموت نحن ويحيا أولادنا ، ولا بعث « 3 » بعد الموت .
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى : نحيا ونموت فلا نحيا .
وقيل : المعنى : نكون أمواتا نطفا ، ثم نحيا في الدنيا .
قوله تعالى ذكره :
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
[ 38 ] إلى قوله :
ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
[ 50 ] .
أي : قالوا : ما هود إلا رجل افترى على اللّه كذبا في قوله :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
وفي وعده / إياكم بالخروج بعد موتكم وكونكم ترابا وعظاما .
وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
أي : بمصدقين له فيما قال .
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
[ 39 ] .
أي : قال ، هود يا رب ، انصرني بتكذيبهم إياي ، وذلك لما يئس من إيمان قومه ، فأجابه اللّه جلّ ذكره :
عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
أي : عن وقت قليل ليندمن على تكذيبهم لك « 4 » وذلك حين ينزل بهم العذاب .
هامش
( 1 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 2 / 502 .
( 2 ) سبأ آية 7 .
( 3 ) " بعث " سقطت من " ز " .
( 4 ) " لك " سقطت من " ز " .