وقال مجاهد « 1 » : أولئك ثمود .
وقيل : هم عاد ، لأن عادا كانوا قبل ثمود .
ثم قال :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً - آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
أي : ثم خلقنا « 2 » من بعد هلاك ثمود قرونا آخرين ، ما يتقدم هلاك أمة من تلك الأمم قبل مجيء أجلها الذي أجله اللّه تعالى لهلاكها .
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
عن الهلاك بعد مجيء الأجل الذي أجل لهلاكها وهذا كله وعيد لقريش وإعلام منه أن تأخيره في آجالهم مع كفرهم إنما ذلك ليبلغوا الأجل الذي أجل لهم ، فتحل بهم نقمته « 3 » كسنته فيمن « 4 » قبلهم من الأمم السابقة « 5 » وفيه دلالة على رد قول من يقول إن الإنسان يجوز أن يقتل قبل أجله الذي سماه « 6 » اللّه له وقدره أجلا لموته ، وهو قول خارج عن مذاهب أهل الحق ، بل كل يموت عند انقضاء أجله بموت أو قتل أو غرق أو حرق أو بغير ذلك . لا تموت نفس قبل أجلها الذي كتبه اللّه لها ، ولا تتأخر في البقاء بعد ذلك الأجل .
ثم قال :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
[ 44 ] .
أي : ثم أرسلنا إلى الأمم التي أنشأناها بعد ثمود رسلا يتبع بعضها بعضا ، وبعضها في أثر بعض ، قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد « 7 » .
ثم قال :
كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً
أي : بالهلاك ، أهلك
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 18 / 23 .
( 2 ) " ز " : جعلنا .
( 3 ) " ز " : نقمة اللّه .
( 4 ) " ز " : فيمن كان .
( 5 ) " ز " : السالفة .
( 6 ) " ز " : سمى .
( 7 ) انظر : جامع البيان 18 / 24 .