بضم الميم ، جعله مصدرا ، لأن صدر الكلام قد مضى على : أنزل ، فصار بمنزلة
أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
« 1 » يقال : أنزلته إنزالا ومنزلا .
ومن قرأ بفتح الميم جعله اسما لكل ما نزل « 2 » فيه ، فمعناه : أنزلني مكانا مباركا وموضعا مباركا « 3 » . ويجوز في النحو فتح الميم والزاي بجعله مصدر نزل ، كالمدخل مصدر دخل .
ثم قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
[ 30 ] .
أي : إن فيما فعلنا بنوح وقومه من إنجائه وإهلاكهم حين كذبوه لعبرا لقومك « 4 » وغيرهم ، فيزدجروا عن كفرهم لئلا « 5 » يحل عليهم مثل ما حل على قوم نوح من العذاب .
وقوله : /
وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
أي : وإن كنا لمختبرين لقومك بتذكيرنا إياهم بآياتنا لننظر ما هم عاملونه قبل حلول العقوبة بهم « 6 » .
وقيل معنى " لمبتلين " لمتعبدين الخلق بالاستدلال على خالقهم بهذه الآيات ، فيعرفون شكره ونعمه عليهم ، فيخلصون له العبادة .
ثم قال :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً - آخَرِينَ
[ 31 ] .
أي : ثم أحدثنا من بعد إهلاك قوم نوح قوما آخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم
هامش
( 1 ) الإسراء آية 80 .
( 2 ) " ز " : منزل .
( 3 ) قال في الكشف 2 / 128 " منزلا " قرأه أبو بكر بفتح الميم وكسر الزاي وقرأ الباقون بضم الميم وفتح الزاي . انظر : الحجة لابن خالويه : 256 ، ومشكل إعراب القرآن 2 / 500 .
( 4 ) " ز " : لقومهم . ( تحريف ) .
( 5 ) " ز " : أي لا . ( تحريف ) .
( 6 ) " ز " : لهم . ( تحريف ) .