خرج من التنور فاعلم أن الهلاك والغرق قد أتى قومك « 1 » .
ثم قال :
فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ 27 ] .
أي : فادخل في الفلك ، يقال سلكته في كذا وأسكلته « 2 » : أدخلته « 3 » .
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ
أي : وأدخل أهلك في الفلك يعني ولده ونساءه .
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ
أي : لا تحمل من سبق عليه القول « 4 » من اللّه أنه هالك مع أهلك « 5 » يعني ابنه الذي غرق .
ثم قال تعالى :
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ 27 ] .
أي : لا تسألني في الذين كذبوك أن أنجيهم ،
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
أي : قضيت أن أغرق جميعهم .
ثم قال تعالى :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ 28 ] .
أي : إذا اعتدلت « 6 » أنت ومن حملته « 7 » معك في السفينة ، فقل الحمد للّه الذي نجانا من القوم الظالمين .
وَقُلْ
أيضا يا نوح :
رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً ،
إذا خرجت من السفينة وسلمك اللّه ومن معك . قاله مجاهد « 8 » .
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
أي : خير من أنزل عباده المنزل المبارك ومن قرأ " منزلا "
هامش
( 1 ) " ز " : قومه .
( 2 ) " في كذا وأسلكته " سقط من " ز " .
( 3 ) انظر : أساس البلاغة : 218 واللسان ( سلك ) .
( 4 ) " ز " : القول منهم .
( 5 ) " ز " : مهلك .
( 6 ) " أي : إذا اعتدلت " سقطت من " ز " .
( 7 ) " ز " : حملت .
( 8 ) انظر : تفسير القرطبي 12 / 120 .