تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4957

مساهمون:

ص٤٩٥٧
ويلزم من قال معناه جبل مبارك أو جبل حسن أن ينون طورا ويجعل سيناء له نعتا . وقوله :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
مذهب أبي عبيدة « 1 » أن الباء زائدة والتقدير ، تنبت الدهن . ومذهب الفراء وأبي إسحاق « 2 » أن الباء متعلقة بالمصدر الذي دلّ عليه الفعل ، فالمصدر في كل الأفعال يحسن دخول الحرف معه على المفعول ، وإن كان لا يحسن مع الفعل . ألا ترى أنك تقول : هو ضارب لزيد ، فتدخل اللام . وتقول : أعجبني أكل للخبز زيد ، ولو قلت : هو ضارب لزيد لم يجز ، لأن اسم الفاعل أضعف في العمل من الفعل . فكذلك المصدر ، هو أضعف في العمل من الفعل . فجاز دخول حرف الجر معه ، وإن كان لا يدخل مع الفعل لقوة الفعل في التعدي . وتنبت وتنبت لغتان بمعنى كما يقال : مطرت السماء ، وأمطرت وسرى وأسرى بمعنى « 3 » والتقدير في العربية تنبت وفيها دهن أو معها دهن . وقوله :
وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
يعني الزيتون .
هامش
( 1 ) في النسختين " أبي عبيد " من غير هاء . ولعل الصواب هو " أبي عبيدة " معمر بن المثنى ، خصوصا وأن القول في مجاز القرآن 2 / 56 . وقال ابن جني " وهذا عند حذاق أصحابنا على غير وجه الزيادة ، وإنما تأويله عندهم - واللّه أعلم - تنبت ما تنبته والدهن فيها ، كما تقول : خرج زيد بثيابه ، أي : وثيابه عليه ، وركب الأمير بسيفه ، أي : وسيفه معه " . انظر : سر صناعة الإعراب 1 / 134 . ( 2 ) انظر : معاني الفراء 2 / 232 - 233 ومعاني الزجاج 4 / 10 . ( 3 ) " بمعنى " سقطت من " ز " .