و " تبارك " تفاعل من البركة .
وقال ابن جريج « 1 » : كان عيسى يخلق بأمر اللّه تعالى فلذلك قال :
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ .
وقال مجاهد « 2 » : يصنعون ويصنع اللّه ، واللّه خير الصانعين ، وهذا اختيار الطبري « 3 » . لأن العرب تسمي كل صانع خالقا . قال الشاعر ، وهو زهير « 4 » :
ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثمّ لا يفري .
أي : ما صنعت .
وقيل : معناه ، أحسن المقدرين . فالناس يقدرون . ولا يتم ما يريدون « 5 » لعجزهم واللّه يتمم ما يقدر ، فهو خير المقدرين .
وقيل المعنى ، أن المشركين صنعوا تماثيل ولا ينفخون فيها الروح فخلق اللّه آدم ونفخ فيه الروح ، فهو أحسن الصانعين ، إذ لا يطيق أحد نفخ الروح غيره .
وروي : « 6 » أن عمر بن الخطاب لما سمع الآيات إلى قوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً - آخَرَ
قال :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ .
فنزلت
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ .
قوله تعالى ذكره :
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
[ 15 ] .
إلى قوله :
فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
[ 24 ] .
أي : ثم إنكم يا بني آدم بعد إنشاء اللّه لكم خلقا آخر تموتون تصيرون رفاتا ، ثم
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 18 / 11 والقرطبي 12 / 110 والدر المنثور 5 / 7 .
( 2 ) انظر : الدر المنثور 5 / 7 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 18 / 11 .
( 4 ) " ز " : وقال زهير . البيت لزهير بن أبي سلمى في اللسان ( خلق ) .
( 5 ) " ز " : يدبرون .
( 6 ) " ز " : يروى . وانظر : الرواية في الدر المنثور 5 / 7 .