قال قتادة « 1 » : استل آدم من الطين ، وخلقت ذريته من ماء مهين .
وقيل : معناه ، ولقد خلقنا الإنسان ، يعني : ولد آدم من سلالة ، وهي النطفة استلت من ظهر الرجل " من طين " وهو آدم الذي خلق من طين ، وهو قول مجاهد « 2 » ، وهو اختيار الطبري « 3 » ، كأنه قال : ولقد خلقنا ولد آدم من سلالة آدم . وآدم : هو الطين « 4 » ، لأنه منه خلق ، ودل على صحة هذا المعنى قوله :
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ .
وآدم لم يكن نطفة ، إنما كان ولده نطفة ، فدل على أن المراد بالإنسان ولد آدم ، دون آدم .
فالطين كناية عن آدم ، كأنه قال : خلقنا ولد آدم من سلالة والسلالة من طين ، أي : من آدم .
والعرب تسمى ولد الرجل ونطفته « 5 » سليلته وسلالته لأنه مسلول منه « 6 » .
قال ابن عباس « 7 » : السلالة ، صفوة الماء .
وقوله :
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
[ 13 ] .
أي : ثم جعلنا الإنسان الذي خلقناه من سلالة من طين « 8 » نطفة في قرار مكين ، يعني : الرحم ، وسمي " مكين " لأنه مكن لذلك ، وهيء له ليستقر فيه إلى بلوغ « 9 » أمره .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 18 / 7 وتفسير القرطبي 12 / 109 وتفسير ابن كثير 3 / 240 .
( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير 3 / 240 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 18 / 8 .
( 4 ) " ز " : من الطين .
( 5 ) " ز " : نطفه .
( 6 ) انظر : اللسان ( سلل ) .
( 7 ) انظر : جامع البيان 18 / 7 وتفسير ابن كثير 3 / 240 والدر المنثور 5 / 6 .
( 8 ) " طين " سقطت من " ز " .
( 9 ) " ز " : لبلوغ .