تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4954

مساهمون:

ص٤٩٥٤
قوله تعالى :
وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
[ 18 ] . أي : وإنا لقادرون على أن نذهب بالماء الذي أسكناه الأرض فتهلكوا بالعطش وتهلك مواشيكم وهذا مثل قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ / ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
« 1 » فمن نعمة اللّه على خلقه أن أسكن لهم الماء في الأرض مخزونا يشربونه ويسقون مواشيهم ويسقون زرعهم وأجننهم ، ويتطهرون به وغير ذلك من منافعهم به . وروى ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " أنزل اللّه من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر أنزلها « 2 » اللّه من عين « 3 » واحدة من عيون الجنة في أسفل درجة من « 4 » درجاتها ، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض ، وجعل فيها معايش للناس في أصناف معايشهم ، وذلك قوله تعالى ذكره :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
وإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج ، أرسل اللّه عزّ وجلّ جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرفع من الأرض القرآن والعلم وهذه الأنهار الخمسة ، فيرفع ذلك إلى السماء ، فذلك قوله تعالى :
وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
« 5 » . ثم قال تعالى ذكره :
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
[ 19 ] . أي : فأحدثنا لكم بالماء بساتين « 6 » من نخيل وأعناب
لَكُمْ فِيها
أي : من
هامش
( 1 ) الملك الآية 30 . ( 2 ) " ز " : أنزله . ( 3 ) " ز " : غير . ( تحريف ) . ( 4 ) " درجة من " سقط من " ز " . ( 5 ) انظر : تفسير القرطبي 12 / 113 والدر المنثور 5 / 8 . ( 6 ) " ز " : الباساتين .